ميرزا محمد حسن الآشتياني
742
كتاب القضاء ( ط . ج )
التمييز والميزان فيه هو العرف من حيث الحكم باتّحاد المختلطين وعدمه ، فكلُّ ما حكموا فيه باتّحاد المختلطين وعَدّوهما شيئاً واحداً ، فلا إشكال في تحقّق المزج بالنسبة إليه وصدقه عليه ، وكلُّ ما لم يحكموا فيه بالاتحاد ولم يعدّوا المختلطين شيئاً واحداً فلا إشكال في عدم تحقّق المزج وكلُّ ما حصل الشك فيه فيرجع إلى القواعد والأصول فيحكم بعدم حصول الشركة . ثمّ إنّ حكم العرف بالوحدة وعدمها قد يختلف بالنسبة إلى شيئين بحسب قلّتهما وكثرتهما ، كما في اختلاط رطلين من الحنطة أو حنطتين ، فإن في الأوّل يحكمون بالاتّحاد ، وفي الثاني لا يحكمون به بل هو من قبيل اشتباه الفرسين أو البعيرين عندهم . ثمّ إنّك إذا عرفت مفهوم القسمة وأنّه لا دخل لها بالمعاوضة أصلًا فلا يجري فيها الربا ، فالكلام يقع في المقام تتميماً للمرام في أمور : الأوّل : في أنّ القسمة من العقود ، أو الإيقاعات ، أو الأحكام ؟ وجوه ، أوجهها عندنا هو الأخير ، ووجهه ظاهر من حيث صدق تعريفها عليها من جهة كونها فعلًا من الأفعال قد رتّب الشارع عليه حكماً من الأحكام . ومجرّد اشتراط التراضي فيها من الشريكين أو من يقوم مقامهما كالوكيل وحاكم الشّرع وغيرهما لا يدلّ على كونها عقداً من العقود كما قد يتوهّم . نعم ، من جعل القسمة بيعاً أو معاوضة مستقلّة فلا بدّ من أن يذهب إلى كونها من العقود كما لا يخفى ، ولكنّك قد عرفت فساد القولين مشروحاً . الثاني : أنّك قد عرفت من تضاعيف كلماتنا السابقة أنّه لا إشكال في تشريع القسمة وإمضاء الشارع إيّاها في الجملة لقيام الأدلّة الأربعة عليه . إنّما الكلام هنا فيما أمضى معه الشارع القسمة ، فنقول : إنّ ما يستفاد من كلمات الأصحاب في المقام قولان : أحدهما : كفاية التراضي من الشريكين بعد التعديل بأن يكون أحد السهمين لأحدهما والآخر للآخر وحصول القسمة به من دون أن يحتاج إلى القرعة بعده ، بل